عبير الجنة
[b]عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يريجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا [b]او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة منتدى عبير الجنة سنتشرف بتسجيلك وان شاء الله ستجد ما يسرك
أم/سيف الاسلام
lol! lol!
[منتدى عبير الجنة يرحب بكم __منتدى عبير الجنة يرحب بكم .


هل رأيت الجنة ؟؟الجنه فيها كل شىء مالاعين رأت ولاأذن سمعت ولاخطر على قلب بشر
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولسجل الزوارالمواضيع المهمة

شاطر | 
 

 فى ذكرى استشهاده

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الفجر القادم
مشرف قسم دين ودنيا
avatar

عدد المساهمات عدد المساهمات : 220
تاريخ التسجيل : 19/06/2009

مُساهمةموضوع: فى ذكرى استشهاده   الأربعاء فبراير 03 2010, 23:53

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
حسن البنا بين عدد من أنصاره في القاهرة



حسن البنا يتحدث لأحد الصحفيين الاجانب "صورة نادرة جدا"



حسن البنا يشارك أنصاره في احدى المظاهرات ضد الاستعمار الانجليزي



حسن البنا في وداع مجموعة من متطوعي الاخوان لقتال اليهود في فلسطين



حسن البنا يؤم المصلين



رحمه الله وغفر له ولجميع المسلمين

~~~~~~~~~~~~التوقيع~~~~~~~~~~~
[i]============ ======
من السهل أن تحب الناس ..
ولكن من الصعب أن تجبر الناس على حبك !
============ ======
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفجر القادم
مشرف قسم دين ودنيا
avatar

عدد المساهمات عدد المساهمات : 220
تاريخ التسجيل : 19/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: فى ذكرى استشهاده   الأربعاء فبراير 03 2010, 23:55


~~~~~~~~~~~~التوقيع~~~~~~~~~~~
[i]============ ======
من السهل أن تحب الناس ..
ولكن من الصعب أن تجبر الناس على حبك !
============ ======
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفجر القادم
مشرف قسم دين ودنيا
avatar

عدد المساهمات عدد المساهمات : 220
تاريخ التسجيل : 19/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: فى ذكرى استشهاده   الأربعاء فبراير 03 2010, 23:58

الصفحة الرئيسية
صور ووثائق للإمام الشهيد "حسن البنا"

صور للإمام الشهيد "حسن البنا"



صورة للرعيل الأول من الإخوان المسلمين بالإسماعيلية التقطت عام 1930م
يظهر فيها ثلاثة من الستة المؤسسين للجماعة (زكي المغربي- أحمد الحصري- عبدالرحمن حسب الله)
ويظهر فيها الشيخ: علي الجداوى أول نائب للإخوان بالإسماعيلية بعد الإمام البنا، كما يظهر فيها الشيخ: محمد فرغلي نائب
الإخوان ورئيس منطقة الإسماعيلية وعضو مكتب الإرشاد بعد ذلك.

الإمام الشهيد في مظاهرة بالأزهر



الإمام الشهيد مع إخوانه في موسم الحج


الإمام الشهيد يؤم المصلين


الإمام الشهيد على جبل أحد عام 1364هـ


الإمام الشهيد


الإمام الشهيد يلقي كلمة في إحدى الاحتفالات


الإمام الشهيد يتحدث في الإذاعة باسم اتحاد وادي النيل عن فلسطين


الإمام الشهيد يلقي كلمة في المركز العام


الإمام الشهيد خطيبًا في إحدى المناسبات


الإمام الشهيد يستعرض فريقًا من جوالة الإخوان


الإمام الشهيد بزي الجوالة


الإمام الشهيد بالزي الأزهري


الإمام الشهيد في سوريا


الإمام الشهيد مع وفد من السودان


الإمام الشهيد وسط مجموعة من الإخوان


الإمام الشهيد في الإسكندرية يعتمد أوراق بعض الإخوان


الإمام الشهيد في الأربعينيات


الإمام الشهيد أثناء مؤتمر بالأزهر


الإمام الشهيد وبجواره د. "مصطفى السباعي"


الإمام الشهيد يخطب في جموع الإخوان


------------------------------

وثائق للإمام الشهيد "حسن البنا"

وثيقة التعريف بالإخوان المسلمين







"الإمام البنا".. إلى حجاج بيت الله الحرام






الإمام "البنا" والعيد الأكبر



إلى أبي الحبيب بقلم أ. أحمد سيف الإسلام



شهيد الحق



مقال للإمام "البنا" في جريدة النذير

مقال للإمام "البنا" في محطة الإذاعة المصرية

~~~~~~~~~~~~التوقيع~~~~~~~~~~~
[i]============ ======
من السهل أن تحب الناس ..
ولكن من الصعب أن تجبر الناس على حبك !
============ ======
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفجر القادم
مشرف قسم دين ودنيا
avatar

عدد المساهمات عدد المساهمات : 220
تاريخ التسجيل : 19/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: فى ذكرى استشهاده   الإثنين فبراير 08 2010, 00:12

الاحد, 07 فبراير, 2010

قالوا عن البنا







ماذا قالوا عن الإمام البنا؟
الإمام البنا بأقلام أسرته وإخوانه وتلاميذه
كتب الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا- والد الإمام- في الذكرى الثانية لاستشهاده يقول: "وأتمثلك يا ولدي وأنت رضيعٌ، وقد حُملت في الليل مسفوكًا دمك، ذاهبة نفسك، ممزقة أشلاؤك، أذتك حياتُ الغاب، ونهشت جسدك حياتُ البشر، فما هي إلا قدرة من الله وحده تثبت في هذا الموقف، وتعين على هذا الهول وتساعد في هذا المصاب، فأكشف عن وجهك الحبيب فأرى فيه إشراقة النور وهناءة الشهادة، فتدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا عز وجل ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾، وأقوم يا ولدي على غسلك وكفنك، وأصلي وحدي من البشر عليك، وأمشي خلفك أحمل نصفي.. ونصفي محمول، وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد.
أما أنت يا ولدي، فقد نلت الشهادة التي كنت تسأل الله تعالى في سجودك أن ينيلك إياها، فهنيئًا لك بها... وأما أنتم يا من عرفتم ولدي واتبعتم طريقه، إن خير ما تحيون به ذكراه أن تنسجوا على منواله وتترسموا خطاه، فتتمسكوا بآداب الإسلام، وتعتصموا بحبل الأخوة، وتُخلصوا العمل والنية لله".
أما ولده الشاب أحمد سيف الإسلام فقد كتب يرثي والده، فقال: "نضّر الله يا أبت وجهك، فقد حملت اللواء كما حمله عمر وعثمان وعلي والحسن والحسين- رضي الله عنهم- هذَّبت الشباب وشذبت الشيوخ وألّفت من هؤلاء وأولئك تلك الجماعة المباركة التي يفخر بها المسلمون اليوم، وسيفخر بها محمد- صلى الله عليه وسلم- يوم القيامة، ونحن يا أبت على ما عملت به وما دعوت إليه سائرون".
أما شقيقه الأستاذ عبد الرحمن البنا، فما أكثر ما كتب عن الإمام، فهو الأخ والظل الرفيق، وخِلُّ الطفولة والصبا، يقول وهو يخاطب الإمام: "لم تكن طفولتك كالطفولة ولكنها طفولة دونها الرجولة، تفتش عن أسرار الكون، وتسبح في عالم مجهول، وتسأل عن سر الحياة، هذه الحياة ما معناها؟ وهذه الدنيا ما غايتها؟ وتلك الشمس من أطلعها؟ وهذه النجوم من أنارها؟ وهذه الأرض من أنبت زرعها؟".
ويضيف في رسالةٍ له تحت عنوان ذكريات: "خسرتْ الدنيا حسن البنا، حسن البنا الذي صنعته يد القدرة الإلهية، ونشّأته إرادة ربانية، وتعهدته في جميع مراحل حياته من أول يوم ولد فيه، حتى ألقى على العالم أجمع أروع درس عرفته الدنيا، يوم أعطى الله نفسه، وأسال دمه في سبيل دينه ووطنه قطرة قطرة، وتمزقت أحشاؤه وحمل وحده ما لا تطيق الجبال حمله، وذهب والدنيا تلعب، ومضى والعالم يلهو، وانحطت المثل، وتوالت الرزايا، وأصابت البلاد نكبات".
وفي عام 1954 كتب عبد الرحمن البنا واصفًا حال الإمام الشهيد في تنقله وترحاله يقول: "وينزل على المسجد فإذا هو ضيف على الله تبارك وتعالى، وقد ينزل في رمضان وهو صائم فيكون إفطاره الماء والتمر، لا يذوق غيرهما ولا يتبلغ بسواه، فإذا ملأ الناس بطونهم، وطعموا مما يشتهون، قدموا إلى المسجد ينظرون الطارق الغريب، ويستطلعون النبأ العجيب، ويقولون: من هذا الرجل؟ وماذا يريد؟ فينهض الرجل في عباءته وجلبابه، ويهدر مخوفًا بطش الله ومنذرًا عذابه، ويسترسل في شرح رحمته وما ورد من فضله ونعمته في آيات كتابه، والناس مشدوهون، مأخوذون، غائبون، مسحورون، منصتون لا يتحركون، يعجبون مما يسمعون".
وتحت عنوان الرجل الذي لم يحمل ضغنًا، كتب يقول: "عاش الإمام الشهيد حسن البنا حياته، يحمل قلبًا أحب الناس جميعًا، وأخلص للناس جميعًا، ونصح للناس جميعًا، وكان حريصًا على توثيق الصلات، وتدعيم الروابط، وإشاعة الخير والمحبة بين الناس".
وينقل عبد الرحمن البنا صورة الإمام القرآني في بيته، فيقول في مقالٍ له بعنوان "بناء الأخلاق": "شهد الناس من حسن البنا ما رأوا منه، وغاب عن الناس من خلقه ما جعله بين نفسه وربه، يستره عن الناس فلا يطلع عليه إلا خاصة أهله، فهو في بيته- شهد الله- لا يفتر عن مصحفه ولا يغيب عن قرآنه، ولا يغفل عن ذكره".
أما الشقيق جمال البنا فقد كتب يقول: "كان يجب أن يستشهد حسن البنا، وأن يموت هذه الميتة نفسها، إنها وحدها الجديرة بما في الحقيقة، إنها وحدها "جناس" حياته، والتكملة الطبيعية للكفاح العظيم الذي لا ينتهي، لأنه كفاح موضوعي، دائم ما دامت قوى الظلام في حياة البشرية، لا الكفاح الصغير الذي يتكلل بالنجاح، ويعيش فيه البطل في "تبات ونبات" كما تروي الأقاصيص الشعبية الهزيلة، إنها وحدها الدليل الذي لا يقهر على الصدق والإخلاص، وعلى أن الفكرة أقوى من الحياة، إنها الميتة الحية الموحية الغنية الخصبة، الميتة التي تعمل لدعوة حسن البنا بعد غياب شخصه، كما لو كان موجودًا، بل أكثر".
كذا كتب الأستاذ عبد الباسط البنا شقيق الإمام واصفًا إياه بـ "أستاذي الشقيق شهيد الإسلام" ومبينًا أن ذكرى الإمام تمثل له "الأمل الباقي في هذه الحياة والنور الذي يهديني لمراقبة الله" بل وأنشد في نهاية مقاله "رؤياي في حمى الحرم" يقول:
حسن البنا حسن البنا
ما غاب حسن البنا عنا
لو ضاع العهد فلا كنا
سيقود الجيل دم البنا
حسن البنا كما رآه الإخوان المسلمون
الإخوان المسلمون- وخاصة القيادات منهم- هم أقرب الناس من حسن البنا وأكثرهم مخالطة له ومعرفة به، ولذلك فإنهم تحدثوا فيما كتبوه عنه: عن تواضعه وعزيمته في الأمور وجده واجتهاده، وإعطاء كل ذي حق حقه، ومشاركته لإخوانه في الأعمال كواحد منهم، ومواساته لإخوانه، ونفاذ بصيرته ومعرفته بأحوال الناس، والتَّأني في معالجة الأمور، وعدم التدخل فيما لا يعنيه.
وقد جمع المستشار حسن الهضيبي تلك الخلال التي لمسها في البنا بقوله: "لقد تعلقت أبصارنا به ولم نجد لأنفسنا فكاكًا من ذلك، وخلت- والله- أن هالة من نور أو مغناطيسَ تحفُّ بوجهه الكريم فتزيد الانجذاب إليه... خطب ساعة وأربعين دقيقة، كان شعورنا فيها شعور الخوف من أن يفرغ من كلامه، وتنقضي هذه المتعة التي أمتعنا الله بها ذلك الوقت، إن كلامه كان يخرج من القلب شأن المتكلم إذا أخلص النية لله.. وما أذكر أني سمعت خطيبًا قبله إلا تمنيت على الله أن ينتهي خطابه في أقرب وقت، كان كالجدول الرقراق الهادئ ينساب فيه الماء، لا علو ولا انخفاض، أو كالموسيقى العذبة ليس فيها نشاز، يخاطب الشعور فيلهبه، والقلب فيملأه إيمانًا، والعقل فيسكب فيه من المعلومات ألوانًا، انقضى وقت طويل بعد ذلك دون أن ألتقي به، ولما أذن الله التقينا فإذا هو تواضع جم، وأدب لا تكلف فيه، وعلم غزير، وذكاء فريد، وعقل واسع ملم بالشئون جليلها وحقيرها، وآمال عراض كل ذلك يحفه روح ديني عاقل لا تعصب فيه ولا استهتار".
وعن تناوله للأمور، يقول الأستاذ عمر التلمساني: "كان رضوان الله عليه متئدًا في كل ما يفعل يأخذ الأمور- بالغة ما بلغت من القسوة- في هدوء المفكر وصبر الحليم، وكأن ما حدث لم يحدث، ثم يبدأ العلاج في حنكة وخبرة ودراية، وكان ذلك سببًا في سلامة الدعوة طوال حياته من الهزات العنيفة التي تعطل المسيرة، فكان يعالج المشاكل بما يذهب بها في هدوء".
ويقول أيضًا عن دينه: "فكان من أشد جيله اقتداء برسول الله- صلى الله عليه وسلم- وغيرة على أمته ودينه بالعمل والجد".
أما علاقته بالناس، فيقول عنها الأستاذ التلمساني: "كان حريصًا على المؤاخاة في الله فكان يقول: "إن لم ترد أن تكون أخًا نسعد بك، فلا أقل من أن تكون صديقًا نرتاح إليك"، ولهذا لم يكن هناك من يجفو حسن البنا إلا من كان لا يريد شرع الله".
وعن سماحته وخلقه يقول: "أيها الحبيب: أية ناحية من نواحيك يستطيع هذا القلم الهزيل أن يتحدث عنها؟ وكل نواحيك كريم جليل.. حنوك علينا؟ برك بنا؟ كنت تحنو حتى لنلمس الحنان مجسمًا، وتدنو حتى يخيل إلينا أنك صنونا، أيها الحبيب: لقد صاغك الله بقدر، فجئت على قدر، وكذلك الأفذاذ، ومنحك الله المدد، ففاض من معينك الصافي، ونبعك المتدفق، أعطر ورد ينهل منه الناهلون لا مددك ينتهي ولا هم يرتوون".
وتحدث عبد القادر عودة عن دعوته فقال: "لقد دعا حسن البنا الناس إلى أن يفهموا الإسلام على أنه قوة وعزة وكرامة بعد أن فهمه الناس على أنه ضعف واستعباد واستسلام، ودعا الناس إلى أن يفهموا الإسلام على أنه عدالة ونظافة وحرية ومساواة بعد أن أرهقت المسلمين المظالمُ، وفشت فيهم المآثم، وبعد أن فقد المسلمون حريتهم وزالت دولتهم، ودعا المسلمين إلى أن يفهموا الإسلام على أنه اتحاد بين أفرادهم، وتوحيد لبلادهم، وأنه أخوة بين المؤمنين وتعاون وتضامن بين المسلمين".
وتحدث عودة عن أبرز سمات الإمام، فقال: "لقد كان أبرز ما في الإمام البنا رجولته الكاملة الناضجة، تلك الرجولة التي كملت ونضجت بكمال الإسلام في نفسه وإخلاصه لله في عمله وقوله، فما علم عليه الناس أنه عمل لهوى أو سكت لمنفعةٍ، أو جامل قويًا، أو كتم كلمة حق، وإنما هو التجرد للحق في كل الحالات وفي جميع الظروف".
وميزة أخرى طالما تحدث عنها كل من قابل الإمام البنا يذكرها المستشار صالح أبو رقيق فيقول: "وزاد من حبنا للإخوان أن الإمام البنا- وهو الرجل الموفق- كان يغمرنا بعاطفته القوية، وكان يحفظ أسماءنا فردًا فردًا مما يشعرنا بالاهتمام، بل كان يعرف مشكلات الإخوان الاجتماعية بالتفصيل، وكان دائم السؤال عنها".
أما عن قناعة الإمام فحدث ولا حرج، يقول الأستاذ البهي الخولي: "وعرض عليه الإنجليز ذهبهم الوهاج في مستهل الحرب العالمية الماضية، ألوفًا وعشرات الألوف، من ورائها خزائن طوع أمره، ورهن إشارته، ولكن الرجل المتواضع السهل السمح أذل بكبريائه القاسية من جاء يسومه في مثله وكرامته... نعم، وهذه شركات الإخوان المسلمين يعمل في مجال إدارتها جميعًا فتعرض عليه المرتبات السخية، والمكافآت المجزية، ولكنه يريد أن يكون مأجورًا من الله لا من الناس، فيجعل عمله في هذه الشركات حسبة لله سبحانه".
وقد كانت حياة الإمام- رحمه الله- ترجمة لما يقول، فقد قام الإخوان في سوريا بحجز جناح لفضيلته في فندق الأوريان بلاس وهو في مصاف سميراميس وسيسل وغيرهما حين ذهب فضيلته – كعادته – يطارد المسئولين في كل مكان ويجابههم بالحقائق ويعلنهم بمطالب الشعوب الحرة حيث كان يُعقد اجتماع للجامعة العربية للتشاور في أمر فلسطين، يقص الأستاذ سعد الدين الوليلي الخبر فيقول: "وعند انتصاف الليل دعانا الأخ عمر بهاء الأميري (وزير سوريا المفوض في باكستان الآن) للنوم والراحة، ولشد ما كانت دهشة فضيلته حينما وقفنا بباب الأوريان ثم صاح "يا عمر أنبيت هنا في المكان الأنيق حيث الفراش الوثير والطعام الشهي وإخواننا المجاهدون في معسكري البريج بفلسطين وقطنا بسوريا يفترشون الأرض ويلتحفون السماء؟ والله لليلة في دار من دور الإخوان أفترش الحصير وألتحف عباءتي وأتوسد ذراعي أحب إلي من الدنيا وما فيها".
وتحت عنوان "أنا تلميذ حسن البنا" كتب فضيلة الشيخ محمد الغزالي يقول: "كنت وما زلت تلميذًا لحسن البنا، أذكر دروسه وأترسم خطاه، وأفيد من تجاربه، وأنا مستبشر بدعائه لي ورضائه عني، ونظرتي إلى ذلك الإمام الشهيد أنه من قمم الفقه الإسلامي، ومن بناة أمتنا الفقيرة إلى الرجال، بل هو- بلا ريب- مجدد القرن الرابع عشر الهجري، وأشهد بأن له بعد الله الفضل الأول في توجيهي وتثقيفي...".
وعن أسلوبه في تربية الإخوان يقول الشيخ الغزالي: "كان لدى حسن البنا ثروة طائلة من علم النفس وفن التربية وقواعد الاجتماع، وكان له بصر نافذ بطبائع الجماهير وقيم الأفراد، وميزان المواهب... وهذه بعض الوسائل التي تعين على الدعوة وليست كلها".
وتحت عنوان "لم يمت ولن يموت" كتب فضيلة الشيخ الباقوري: "والإمام الشهيد لم يمت بهذا المعنى لأنه لم يعش لأسرته الخاصة، ولم يعش مع جماعة محدودة من أصدقائه حتى يكون من الممكن أن ينسدل عليه ستار النسيان بسلو أسرته عنه واطّراح أصدقائه لذكراه، وإنما كان يعيش- رحمه الله- في نفوس الألوف المؤلفة في مصر وفي خارج مصر.. لقد صنع حسن البنا جيلاً من الناس على مثال نفسه الكبيرة، وعلمه الغزير، وإرادته الصارمة، وأسلوبه في التفكير إذا فكر، وفي التعبير إذا عبر، بل في طريقة تلاوته للقرآن إذا تلاه قاعدًا يتأمل أو قائمًا يصلي، ولقد صنع حسن البنا كذلك جيلاً من الناس أقبل على الإسلام يدرسه دراسة المستبصر، ويفهمه فهم المتأمل ويعمل به عمل المؤمن".
وكتب الأستاذ أحمد أنس الحجاجي- وكم رافق الإمام البنا في ترحاله- مقالات كثيرة تعرضت لمواقف العظمة في حياة الإمام البنا، فتحت عنوان "إعجاز" كتب يقول: "وكان إمامنا الشهيد مسلمًا مصنوعًا على عين الله منذ نشأته وصباه، وقد وهب نفسه للدعوة الإسلامية، واختاره الله لها، فعاش لها وبها وجاهد في سبيلها، واستشهد في ميدان الكفاح والنضال من أجلها، فكان في حياته كلها كطبيعة الفكرة التي اصطنعته، معجزًا الإعجاز الذي نسجه الإسلام تاجًا لرجاله وقادته في كل زمان، فهم أبدًا يتحدون به كل معركة نزال وفي كل ساحة نضال! وكان معجزًا، فأتعب خصومه وأرهقهم، طاردوا فكرته، واضطهدوا أنصاره، وفتحوا لهم السجون والمعتقلات، وصبوا عليهم كل أنواع الظلم والعذاب! ثم قتلوه! وقال بعضهم لبعض: إنه قد مات!.. ومع ذلك فقد راحوا يحشدون الجند ويجمعون القوات، لمحاربة هذا الذي في زعمهم قد مات، ثم منعوا تشييع جنازته، وصنعوا ما صنعوا مما لم يشهد الناس له مثيلاً في أظلم العصور، فسخر منهم، وقال التاريخ كلمته:
علو في الحياة وفي الممات الحق تلك إحدى المعجــزات".
وكتب سعيد رمضان في مذكراته يقول: "آه.. قتل حسن البنا بعد عشرين عامًا قضاها في جهاد مرير متصل الأيام والليالي، لن أنسى جولاته في الأقاليم، لا ينام إلا ساعتين أو ثلاثًا كل يوم وليلة، ولن أنسى سهره الليل عاكفًا في المركز العام أو في منزله أو في الشهاب على أعمال الدعوة، ولن أنسى دموعه التي طالما هطلت في غفلة من الناس على الإسلام والمسلمين.. لم تمت يا فضيلة المرشد! لا والله الذي خلقك، لا والذي أنعم علينا بك، ومتعنا بصحبتك، لقد فتحت قلوبنا على النور، ووضعت أيدينا على أول الصراط، وجمعتنا يا حبيب من شتات، سنمضي إلى حيث كنت تدعو وتربي وتحترق بالليل والنهار".
وعن الإمام كتب الأستاذ محمد عبد الحميد أحمد واصفًا إياه: "رجل كأنما أفلت من الرعيل المحمدي الأول، جيل الوحي والمعجزات، جيل البطولات والأبطال ليعيش في جيلنا الحاضر، جيل الظلم والظلمات، جيل الرجال وأشباه الرجال، جيل الغاب المتحضر، والمخالب المكسوة بالقطيفة المخضبة بالدم الأحمر، رجل لا يقاس بمقاييس زعماء العصر الحديث، بل يرتفع إلى عصر الدعاة الضخام كعمر بن عبد العزيز وابن تيمية، لقد كان حسن البنا عنصر خلود عجيبٍ بين مقومات المادة ومعالم الفناء، كان شحنة إلهية، فذة سرت في أعصابها أقباس النبوة، وأنوار الدعوة، وروح محمد- صلى الله عليه وسلم، كان شعلة حياة، عالية الجذوة تتوهج في ظلمات الناس فتفيض عليهم بأمواج النور والحرارة والسناء، كان عنصرًا أصيلاً من عناصر الطبيعة يعمل للإصلاح بفطرته".
وتحت عنوان "حسن البنا العبقرية الفذة" كتب الأستاذ محمد عبد الله السمان، يقول: "وجاء حسن البنا ليقر في أذهان هذه الشعوب المسلمة أن الإسلام دينٌ ودولةٌ، ومصحفٌ وسيفٌ وقانونٌ ونظامٌ، ودستورٌ وتشريعٌ، وكفاحٌ وجهادٌ، وليقر في ذهن المسلم أن مهمته في الحياة ليست مقصورة على التدين والتعبد، وإنما هي فوق هذا، جهادٌ من أجل الإسلام حتى تكون له الكلمة العليا في الأرض، كما أن له الكلمة العليا في السماء".
وما يعلمه الناس عن الإمام البنا وما لم يسجله التاريخ عن الإمام أكبر بكثير مما سُجل، يقول الأستاذ أمين إسماعيل: "أريد أن أكتب عن حوادث تخفى على الناس اشترك فيها حسن البنا فغيَّر وجه التاريخ، وكتب تاريخًا جديدًا.. خذ موقعة العلمين مثلاً من الأمثلة التي تحول فيها تاريخ البشرية جميعًا، موقف حسن البنا ورأي حسن البنا في هذه اللحظة الحرجة من عمر التاريخ... ولو أن المرحوم اللواء عبد الرازق بركات باشا كان حيًا لاستطاع أن يتحدث عن تأثير حسن البنا في موقعة العلمين، وإليك مثلاً داخليًا، معاهدة (صدقي – بيفين) كيف لم يُكتب لها أن ترى النور؟ كيف قُتلت في مهدها؟ كيف ثار عليها الشعب؟ كيف سقطت وزارة صدقي؟ لو أتيح لنا أن نتكلم عن هذا، إذن، لكشفنا عن صفحة أخرى، كتبها حسن البنا بيده، وأهداها للتاريخ، وأمثلة أخرى، كيف هرب أمين الحسيني إلى مصر؟ وكيف نزل الأمير عبد الكريم إلى أرض مصر؟ إن العالم يعرف أن (حسن البنا) هو المدرس الذي علم المسلمين ما هو الإسلام؟ ولكن العالم إلى حد ما تغيرت سياساته ووضعت خططه، في الغرب قبل الشرق، وكان التغيير بسبب حسن البنا وكانت الخطط الجديدة تتأثر سلبًا وإيجابًا (بحسن البنا) وبدعوة حسن البنا؟ حسب له هتلر حسابه، وحسب له موسوليني حسابه، وحسب له ستالين حسابه، وحسبت له بريطانيا حسابها، وحسبت له فرنسا حسابها، وحاولوا جميعًا أن يرتموا على أقدام المدرس الفقير الزاهد ليتصلوا به، ولكنه كان لا يتصل إلا بالله، والله أعز وأقوى من ألمانيا وإيطاليا وروسيا وبريطانيا وفرنسا مجتمعين ومنفردين.
ولذلك فمن يرى المستوى التنظيمي والإعداد التربوي والتأهيل العلمي للإخوان المسلمين يدرك عبقرية الرجل، وقد أشاد الأستاذ سيد قطب بتلك العبقرية يقول: "هذا البناء الضخم- الإخوان المسلمون- إنه مظهر هذه العبقرية الضخمة في بناء الجماعات، إنهم ليسوا مجرد مجموعة من الناس، استجاش الداعية مشاعرهم ووجداناتهم فالتفوا حول عقيدة.. إن عبقرية البناء تبدو في كل خطوة من خطوات التنظيم، من الأسرة إلى الشعبة إلى المنطقة إلى المركز الإداري إلى الهيئة التأسيسية إلى مكتب الإرشاد".. ثم بعد أن يستعرض العبقرية في بناء الجماعة وتنظيمها يقول: "وقد استطاع حسن البنا أن يفكر في هذا كله أو أن يلهم هذا كله.. فيجعل نشاط الأخ المسلم يمتد وهو يعمل في نطاق الجماعة إلى هذه المجالات كلها".

ويؤكد ذلك المعنى الأستاذ صالح عشماوي بقوله: "وكان حسن البنا طاقة ضخمة من الحكمة والكياسة وعبقرية فذة في فن القيادة والسياسة، وحسبه أنه استطاع أن يقود دعوته ويسير بجماعته تحت سمع المستعمرين وبصرهم، وتحت أنف المتزعمين وأحزابهم".
ثم يضيف: "إن عظمة حسن البنا وعبقريته لا تقتصر على تنظيمه للجماعة وقيادته لها، وإنما أيضًا، تمتد تلك العبقرية بعد موته في ثبات أفراد الجماعة أمام المحنة التي تعرضت لها الجماعة عقب استشهاده، ولقد أثبتت الحوادث الأخيرة عظمة حسن البنا في تربيته، وعلى عمق هذه التربية ورسوخ هذا التكوين، فلقد تعرض أتباعه جميعًا لأشد فتنة وأعظم بلاء في عهد حكومة الإرهاب، وانصب عليهم من العنت والاضطهاد والعذاب ما لو سُلط على جبل لاندك وانهار، تعرضوا للسجن والاعتقال، وللضرب الوحشي وللتعذيب الذي يتضاءل معه تعذيب محاكم التفتيش في القرون الوسطى، وتعرضوا للنفي والتشريد، وحوربوا في أرزاقهم وهددوا في أعراضهم وسقط شهداؤهم واحدًا بعد واحدٍ، واغتيل قائدهم على قارعة الطريق، وفي وسط المعركة فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا".
وقد راح الأستاذ عبد الحكيم عابدين يعدد مواطن تلك العظمة في حياة الإمام حتى أحصى– فيما وسعه استنباطه– تلك الدعائم التي أقام عليها الإمام مدرسته الفاضلة في توجيه الفكر على عشر دعائم استحق في نهايتها أن يعتبر أن "حسن البنا... مرحلة حاسمة في تاريخ العقل الإسلامي".
يقول فضيلة الشيخ عبد الحميد كشك: "الإمام الشهيد حسن البنا هو الداعية الذي بعث الأمل في قلوب اليائسين، وقاد سفينة العالم الحائرة في خضم المحيط إلى طريق الله رب العالمين ... عرفته من كتاباته، وعرفته من مريديه ومحبيه، وعرفته من آثاره الطيبة وأعماله المجيدة، عرفته داعية يجمع ولا يفرق، يحمي ولا يبدد، يصون ولا يهدد، يشدد أزر الأصدقاء ويرد كيد الأعداء...".
وهكذا سلط الإخوان الضوء في كتاباتهم عن شخصية حسن البنا من جميع الجوانب، وأخذ الكثير منهم يروي بعض المواقف التي شاهدها معه، وأشادوا به في ذكرى استشهاده وكتبوا عنه كثيرًا من المقالات والكتب.
الإمام البنا بأقلام رجال الفكر والإصلاح في العالم العربي والإسلامي
أما إذا تطرقنا لآراء السياسيين ورجال الفكر والإصلاح في العالم العربي والإسلامي لنرى كيف كانت شخصية البنا على المستوى العالمي. فقد تحدث الدكتور مصطفى السباعي من سوريا عن حسن البنا، فتناول دعوته في مصر والعالم العربي والإسلامي، وأنه أبرز شخصيات القرن الرابع عشر الهجري، ودوره بارز في تاريخ الشرق.
وأشاد مفتي فلسطين- محمد أمين الحسيني- بحسن البنا، فأثنى على أخلاقه وسجاياه الطيبة، وأرجع إليه الفضل في هداية الألوف الكثيرة من الشباب، أما عن جهاده في فلسطين، فيقول: "لقد كان للشهيد الشيخ حسن البنا وأتباعه ومريديه في نصرة فلسطين والدفاع عنها جهود مشكورة وأعمال مبرورة كلها مآثر ومفاخر سجلها لهم تاريخ الجهاد الإسلامي بحروف من نور، وقد بذلوا على ثرى فلسطين مع إخوانهم المجاهدين من أبناء البلاد العربية والإسلامية دماء ذكية ومهجًا غالية، واستشهد منهم عصبة كريمة كانت في الرعيل الأول من المجاهدين الذين نفروا خفافًا وثقالاً لنجدة فلسطين".. وقال مفتي فلسطين الأكبر: "لقد اشتعل رأسي شيبًا، وإنّ تحت كل شعرة لتجارب مريرة قاسية عميقة، فما انتهت بي هذه التجارب بعد طول المطاف إلا إلى النقطة التي ابتدأ منها الأستاذ حسن البنا جهاده الصادق".
يقول سمو الأمير عبد الكريم الخطابي: "لقد كنا نسمع عن المرحوم الأستاذ حسن البنا وحركته الإسلامية الفتية ونحن في المنفى، ولما لجأنا إلى مصر العزيزة وتقابلنا مع الأستاذ المرشد عرفنا فيه الشخصية الإسلامية والأخوة الإسلامية، وازداد فينا الأمل" ويضيف: "إن الأستاذ البنا وليٌّ من أولياء الله الصادقين، ولقد حاول إنقاذي منذ عشر سنوات أو أكثر من منفاي السحيق، وأعد العدة لذلك ورسم له الخطة، وجهز السفن ولكن الظروف قضت بالتربص إلى فرصة أخرى، وحين تسمح الظروف بنشر ما لدينا من أنباء يعرف الناس حقيقة هذا الولي الكبير".
يقول السيد علال الفاسي- رئيس حزب الاستقلال المراكشي: "أعتقد أن الدعوة كانت تستفيد كثيرًا من حياة البنا لو لم يوافه الأجل المحتوم، ولكن العشرين سنة التي قضاها دائبًا ليل نهار على بذر بذور فكرته وتطعيمها والعناية بها يجعلها في مأمن من أن تُطوح بها أيدي الزمان العاتية".
ويتحدث الأستاذ فضيل الورنلاتي- الأمين العام لحزب الشورى والاستقلال المراكشي- عن شخصية الإمام فيقول: "عرفت الملة الإسلامية من رجال النهضة والإصلاح، كانوا من الأفذاذ وقد كان لهؤلاء أثر محسوس في بعث المسلمين من خمولهم الذي طالت عليه عهود وأزمنة، والذي يتنافى وروح الإسلام اليقظة الوثابة، ولكن شخصية الإمام المرشد- رحمة الله عليه- كانت أقوى ما عرف المسلمون في عصرهم هذا من رجال الدعوة إلى سبيل الله، بل إن الإمام المرشد فاق غيره من كبار الدعاة المسلمين بأن اتخذ لدعوته الكبرى وجهة ونظامًا أصبحنا معهما قوة فعالة في سبيل الإسلام والمسلمين".
وتحدث الأستاذ محمد هاشم الإندونيسي، فقال: "يذكر الإندونيسيون جهودًا كبيرة كان لها أثر عظيم في نصرة القضية الإندونيسية في مصر والشرق العربي، ويذكرون مع الذكرى ما كان يجدون في دعوة الإخوان المسلمين التي مثلها الإمام الشهيد أصدق تمثيل صدى لتلك الروح الإسلامية التي تسود المسلمين في إندونيسيا. ولقد كان للمرحوم الأستاذ البنا فضل العمل وإفساح المجال أمام الشباب الإندونيسي الذي عمل لقضية بلاده في مصر، فكانت جريدة الإخوان ومجلتهم ودارهم ميدانًا واسعًا لمزاولة نشاطهم فيه والدعوة لقضية بلادهم".
ويضيف الأستاذ أحمد هاشم ممثل الجالية الإندونيسية في مصر: "إن الزعماء الإندونيسيين الذين مروا بمصر منذ انتهاء الحرب حتى استشهاد المرشد كان أول ما يسجلونه في برنامج زيارتهم هو مقابلة الإمام والتعرف عليه".
أما الأستاذ محمد هارون المجددي- سكرتير السفارة الأفعانية- فيصفه قائلاً: "كان الإمام الشهيد حسن البنا- رضي الله عنه وأرضاه- صورة طيبة لخيرة أصحاب قائدنا الأعظم سيدنا محمد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقد ملكت مبادئ الإسلام المثالية قلبه وفكره في كل لحظة من لحظات حياته، وكان لا يعيش لنفسه بل يعيش لهذه الأمة الإسلامية التي توالت عليها المحن".
ويشير السيد على البهلوان- السكرتير العام المساعد للحزب الحر الدستوري التونسي- إلى أن اسم حسن البنا: "اقترن في نظر التونسيين بحركة التجديد والتطهير التي تجسمت في الإخوان المسلمين، وأصبح اسمه رمزًا لفكرة حية ومبدأ سامٍ طالما تردد بين التونسيين من غير أن يجد من يسهر على تطبيقه حتى أبرزه المرشد العظيم".
وتحدث الشاذلي المكي مقارنًا بين الإمام البنا ومن سبقه من المجددين، فقال: "وفي نظري أنه إذا كان المصلحون الذين تقدموا حسن البنا مثل: عمر بن عبد العزيز، والغزالي، وابن القيم، وابن تيمية، والأفغاني، ومحمد عبده، ورشيد رضا، وعبد الحميد بن باديس، وغيرهم، قد نادوا بالإصلاح وعملوا له، وحددوا معالمه وفقًا لقوله صلوات الله وسلامه عليه: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها" فإن حسن البنا قد وضع لهذا الإصلاح بصمة لم يُسبق لها، لا لمعالم التجديد والإصلاح فحسب، وإنما أيضًا الأسس والأركان، ومن ثم كان من أكبر المجددين المصلحين لهذه الأمة.
وأما المستشرق الأمريكي روبير جاكسون فيرى أن البنا جمع خلال القادة والمصلحين والدعاة فيقول: "كان فيه من الساسة قوتهم، ومن العلماء حجتهم، ومن الصوفية إيمانهم، ومن الرياضيين حماستهم، ومن الفلاسفة مقاييسهم، ومن الخطباء لباقتهم، ومن الكتاب رصانتهم، وكان كل جانب من هذه الجوانب يبدو كأنه شخصية مستقلة في وقته المناسب".
هذه هي شخصية حسن البنا لا كما وصفها الإخوان، فكم اتهموا بالتحيز له والمبالغة في وصفه، لذا آثرنا أن ننقل ما جاء عن غير تلامذته ومن عاصروه من الإخوان المسلمين ومن شخصيات لها وزنها ممن شهد له بالتقوى والورع والموضوعية في الحديث، والجميع كما رأيت يثنون على الإمام الشهيد فهو دعوة وداعية بحق.
الإمام البنا بأقلام معاصريه
أما أقوال غير الإخوان، فلا تخرج في مجملها عما قاله الإخوان، فمقالاتهم تناولت شخصية البنا وجهاده واغتياله.
كتب علي ماهر رئيس مجلس الوزراء يقول: "عادت بي الذاكرة إلى عام 1935، حين زارني الفقيد الكريم مع بعض أصدقائه بمناسبة انتقاله بجماعته من الإسماعيلية إلى القاهرة، متحدثًا في بعض الشئون العامة، وكان حديثه يشرح صدري وأسلوبه يشهد بموفور الثقافة الإسلامية والبصر بشئون الأمم العربية، وبراعة المنطق وقوة الحجة، وكان إلى ذلك شديد الإيمان بأنه يؤدي رسالة إنسانية سامية، دعائمها الإخاء والمحبة والسلام بين سكان البلاد جميعًا. وفي مارس سنة 1939 بارحت لندن بالطائرة، إثر مؤتمر فلسطين، ووصلت القاهرة في مستهل الهزيع الأخير من ليلة لا أنساها، رأيت فيها جموع الإخوان تملأ فضاء محطة العاصمة، وتموج بهم أرصفتها، وسمعت نداءهم: "الله أكبر ولله الحمد" يدوي عاليًا، فيأخذ طريقه إلى القلوب، ويملأ النفوس إيمانًا بالله، وتجردًا، للمثل العليا".
وفي مقال تحت عنوان "الداعية الموفق" للسيد اللواء محمد صالح حرب باشا- الرئيس العام لجمعيات الشبان المسلمين- قال: "واستطاع -عليه الرحمة- أن يوقد جذوة الفكرة الإسلامية في صدور الآلاف من الشباب، فأقبلوا على الدين وعكفوا على القرآن وتعلقوا بأسباب الثقافة الإسلامية، وكان لهم في ميدانها جهود وجولات استطاع أن يرد غربة الإسلام بين هؤلاء الجاهلين به إلى معرفة وأنس، وبذل في سبيل ذلك من علمه وجهاده ووقته ونفسه وأعصابه وراحته ما لا تستطيعه إلا العصبة المجتمعة من أقوياء الرجال..".
وفي كلمة الزعيم محمد نجيب عن حسن البنا عقب نجاح الثورة، قال: "من الناس من يعيش لنفسه، لا يفكر إلا فيها، ولا يعمل إلا لها، فإذا مات لم يأبه به أحد، ولم يحس بحرارة فقده مواطن، ومن الناس من يعيش لأمته واهبًا لها حياته حاضرًا فيها آماله، مضحيًا في سبيلها بكل عزيزٍ غالٍ، وهؤلاء إذا ماتوا خلت منهم العيون وامتلأت بذكرهم القلوب، والإمام الشهيد حسن البنا، أحد أولئك الذين لا يدرك البلى ذكراهم، ولا يرقى النسيان إلى منازلهم لأنه- رحمه الله- لم يعش في نفسه بل عاش في الناس ولم يعمل لصوالحه الخاصة، بل عمل للصالح العام.
وقال جمال عبد الناصر في احتفال مجلس الثورة بذكرى استشهاد الإمام: "إنني أذكر هذه السنين والآمال التي كنا نعمل من أجل تحقيقها، أذكرها وأرى بينكم من يستطيع أن يذكر معي هذا التاريخ وهذه الأيام، ويذكر في نفس الوقت الآمال العظام التي كنا نتوخاها أحلامًا بعيدة، نعم أذكر في هذا الوقت، وفي هذا المكان، كيف كان حسن البنا يلتقي مع الجميع ليعمل الجميع في سبيل المبادئ العالية، والأهداف السامية، لا في سبيل الأشخاص ولا الأفراد ولا الدنيا".. ثم قال في نهاية كلمته: "وأشهد الله أني أعمل – إن كنت أعمل – لتنفيذ هذه المبادئ وأفنى فيها وأجاهد في سبيلها".
وقال صلاح سالم: "إن هذه الأخلاق العالية والصفات الحميدة قد اجتمعت وتمثلت في شخص أستاذ كبير، ورجل احترمَه وأجلَّه واعترف بفضله العالم الإسلامي كله، وقد أحبه الجميع من أجل المثل العليا التي عمل لها، والتي سنسير عليها إلى أن يتحقق لنا ما نريده من مجد وكرامة في أخوة حقيقية وإيمان أكيد، رعاكم الله ووحد بين قلوبكم وجمع بينكم على الخير".
وفي ذكرى استشهاده كتب المرحوم الشيخ محمد مصطفى المراغي- شيخ الجامع الأزهر- يقول: "إن الأستاذ البنا رجل مسلم غيور على دينه، يفهم الوسط الذي يعيش فيه، ويعرف مواضع الداء في جسم الأمة الإسلامية، ويفقه أسرار الإسلام وقد اتصل بالناس اتصالاً وثيقًا على اختلاف طبقاتهم، وشغل نفسه بالإصلاح الديني والاجتماعي، على الطريقة التي كان يرضاها سلف هذه الأمة".
وتحدث الشيخ حسنين مخلوف- مفتي الديار المصرية في الأربعينيات- عن حسن البنا، وأشاد به وبمكانته بين الدعاة، فقال: "الشيخ حسن البنا أنزله الله منازل الأبرار، من أعظم الشخصيات الإسلامية في هذا العصر، بل هو الزعيم الإسلامي الذي جاهد في الله حق الجهاد، واتخذ لدعوة الحق منهاجًا صالحًا وسبيلاً واضحًا استمده من القرآن والسنة النبوية ومن روح التشريع الإسلامي، وقام بتنفيذه بحكمةٍ وسدادٍ وصبرٍ وعزمٍ، حتى انتشرت الدعوة الإسلامية في آفاق مصر وغيرها من بلاد الإسلام، واستظل برايتها خلق كثير".
وتحت عنوان "الإمام الشهيد يغزو الجامعات" كتب الأستاذ الدكتور محمد طه بدوي- أستاذ القانون العام، يقول: "لقد كان الإمام الشهيد شمسًا وغيثًا وأملاً للجامعة بل للجامعات المصرية، فأنشأ مدرسته المثالية، وعلّم ألوفًا من إخوانه الفلسفة والمبادئ الإسلامية، فغزوا بعلومهم وأفكارهم وثورتهم كليات الجامعة، وإذا بنا نشهد جيلاً آخر هو جيل المجاهدين في سبيل الفكرة الإسلامية والوطن الإسلامي، ولم يعد يجرؤ أستاذ أن يتهجم بفلسفته على تراث الإسلام الغالي، ولم يستطع جامعي أن يُلوح للبشرية بنظام خير من النظام الإسلامي الذي وجد من تلامذة الإمام الشهيد".
ويقول الأستاذ كامل الشناوي بك: "لقد كان حسن البنا هو الزعيم الوحيد الذي آمن بالفكرة التي جاهد من أجلها، ولقد كان حسن البنا هو القائد الوحيد الذي تلمحه في صفوف الجنود".
وتحدث محمد التابعي عن حسن البنا وما دار بينهما من حوارات، استطاع من خلالها أن يتعرف على شخصية البنا عن قرب، فيصف البنا بقوله: "دائم الابتسام، فاره القامة، رحب الهيكل، يبدو قويًا كشجرة السنديان، في صوته عمق وعرض وطول، وللسانه سحر إذا تكلم يتكلم فيه بالألباب والأحاديث وأمجاد الجهاد الإسلامي".
وأرجع على الغاياتي كل ما بذل الإخوان من جهود إلى حسن البنا، فقال: "إذا صح ما قاله المغفور له الملك عبد الله الهاشمي من أن الإخوان المسلمين هم معجزة القرآن في هذا الزمان، فمما لا شك فيه أن مؤسس جماعتهم وراعي نهضتهم ومرشدهم العام المرحوم الأستاذ حسن البنا هو رب هذه المعجزة، فمن علمه وهديه، ونشاطه وروحه، وإيمانه وإسلامه، استمدت هذه الجماعة ما سمت به من عظيم الصفات، وما قامت به من جليل الأعمال".
ويشير إحسان عبد القدوس إلى بعض جوانب شخصية البنا وإخوانه، ويوضح كيف أن البنا فتح باب الاجتهاد وأعاد إليه رونقه وصفاءه بعد أن ران عليه غبار الجمود، وأشار إلى تضحية الإخوان في سبيل الدعوة، وأن شخصية حسن البنا قد مُلئت قلوب جميع المصريين بحبه على اختلاف دينهم، فكان- رحمه الله- ودودًا باشًا يحب كل من يلقاه ولم يفرق بين مسلم ومسيحي، لذلك فقد كان المسيحيون يحبونه، ففي كلمة للزعيم الوطني المسيحي مكرم عبيد باشا، قال: وما من شك أن فضيلة الشيخ حسن البنا هو حي لدينا جميعًا في ذكراه، بل كيف لا يحيا ويخلد في حياته رجل استوحى في الدين هدي ربه، ففي ذكره حياة له ولكم، ومن ذا الذي يقول بهذا هو مكرم عبيد صديقه المسيحي الذي عرف أخاه المسلم الكريم الصدق والصداقة معًا..".
ويشير مصطفى أمين إلى أشد ما أعجبه في الإمام البنا فيقول: "إيمانه بفكرته، كان يؤمن بها بطريقة عجيبة، ويرى أن المستقبل لها، وقد انعكس ذلك على سلوكه، فكان له قدرة فائقة على إقناع الغير بذلك. أعجبني كذلك في حسن البنا أن إيمانه بفكرته لم يكن عاطفيًا فقط بل كان محسوب الخطوات مدروسًا ولم يكن متعجلاً رغم حماسه الشديد لما يؤمن به".
الإمام البنا بأقلام المرأة المسلمة
ولما كانت دعوة الإخوان هي دعوة للمجتمع بعنصريه المرأة والرجل، فلا غرابة أن نجد كتابات للمرأة المسلمة حول شخصية الإمام الشهيد، رحمه الله، فها هي الحاجة المجاهدة زينب الغزالي تكتب فتقول: "نور استشهادك سيدي أنار لنا الطريق، ووثق تمسكنا بالكتاب والسنة، والريادة السليمة بالعمل المتواصل في ساحة جهاد وبذلك، في بوتقة تعاليمك وإرشادك وهدايتك فسارت الدعوة على هدي خطاك ووصاياك".
وقد كتبت السيدة زينب جبارة- رئيسة السيدات المسلمات- تقول: "كان شخصية جبارة قوية، وليس أدل على قوة شخصيته الجبارة، من أن أمريكا وإنجلترا وفرنسا، كانت جميعها تنظر إلى الرجل بعين الحذر، وتراقب حركته من بعيد ومن قريب وأيديها على قلوبها، فلقد كانت تعلم وتؤمن بأن حركة الإخوان المسلمين خطر على الاستعمار أينما حل في رقعة إسلامية أو بين شعب مسلم".
وعن الإمام وفقهه الواسع وبصيرته كتبت السيدة بهية نصار- رئيسة مبرة الخدمة الإسلامية- تقول: "كان- رحمه الله- صاحب رسالة وكان موفقًا كل التوفيق حيث لمس حقيقة الداء وعالجه بأنجع دواء، رأى انهيار الأخلاق وانحراف الناس عن الطريق السويّ بتركهم الدين وراء ظهورهم فعمل جاهدًا على تغيير الوضع، وسلك بالإخوان وبشباب الأمة خاصة السبيل العملي ليخلق من كل فردٍ المسلمَ الحق والمواطن القوي الصالح".
وتنقل امرأة فاضلة أخرى صورة التأثير والروح التي بثها البنا في أتباعه وإخوانه، فتقول السيدة يسرية حسن مصطفى وقد رأت ذلك الصبر العجيب الذي تحلت به أسر وزوجات المعتقلين: "وتساءل القوم: أي شيء بَثَّ في نفوس هذه الفئة الصبر والثبات والتضحية والإيثار وخاصة عند اشتداد المحنة ونزول البلاء؟ فعرفنا أنها دماء الإمام الشهيد قد خطت لهم في صفحة الوجود معنى التضحية والاستشهاد في سبيل الثبات على الدعوات..".
وتحت عنوان "حسن البنا تجديد عبقرية" كتبت السيدة جلنار فهيم، تقول: "لله درك يا حسن، أما زلت تثبت عطر عبقريتك وصدق إخلاصك لكل غاد ورائح؟ ولن ينسى إخوتك حين سمعت نبأ استشهاد الكرام في أول معركة على تراب فلسطين فتهتف قائلاً: اشتقنا إلى الجنة".
-------
* نقلاً عن كتاب (أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين) لمؤلفه جمعة أمين عبد العز

~~~~~~~~~~~~التوقيع~~~~~~~~~~~
[i]============ ======
من السهل أن تحب الناس ..
ولكن من الصعب أن تجبر الناس على حبك !
============ ======
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفجر القادم
مشرف قسم دين ودنيا
avatar

عدد المساهمات عدد المساهمات : 220
تاريخ التسجيل : 19/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: فى ذكرى استشهاده   الإثنين فبراير 08 2010, 15:15

حسن البنا.. الرجل والمنهج
حسن البنا.. الرجل والمنهج

[size=24][size=24]رسالة من: أ. د/ محمد بديع- المرشد العام للإخوان المسلمين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، ومن والاه..

يقول الله تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} (الأحزاب: 23)، ويقول تعالى: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} (آل عمران: 169).

ونحن نستحضر ذكراه في يوم استشهاده (12 فبراير) الحادي والستين، فإننا ندرك أن الرجل قد مضى إلى ربه راضيًا مرضيًّا، فقد اخترقت الرصاصات الغادرة ليلتها جسدًا أفناه السجود ليلاً بين يدي الله، وأضنته الرحلة في سبيل الله نهارًا في ربوع مصر وقراها، من أقصاها إلى أقصاها، أما الروح والمنهج والبناء الذي أرساه فقد بقي شامخًا، يزداد على مرِّ الزمان رسوخًا وتألقًا، وقد أعطاه الإمام الشهيد المؤسس من دمه الطاهر الزكيِّ وقودًا ومددًا لم ينقطع، بل استمرَّ المدد بدماء الشهداء ودموع الساجدين بين يدي الله، وأنَّات المعذبين في غياهب السجون، وتضرُّعات الملايين من السجناء وأسرهم إلى الله رب العالمين، وثبات الذين ضحَّوا بالغالي والنفيس في سبيل عقيدتهم وفكرتهم ومنهجهم ابتغاءَ رضوان الله رب العالمين؛ فالله غايتهم، والرسول صلى الله عليه وسلم قدوتهم، والجهاد سبيلهم، والشريعة منهجهم، والموت في سبيل الله أسمى أمانيهم، صدقوا الله فصدقهم الله.


وكان له من اسمه نصيبٌ وافرٌ؛ فقد أرسى بناءً ضخمًا شامخًا، واستقى من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم منهجًا واضحًا بيِّنًا للإصلاح والتغيير؛ لتحقيق هدفٍ سامٍ نبيلٍ، هو نهضة الأمة الإسلامية، وإحياء مجدها، واستعادة عزتها وريادتها في العالم أجمع، بعد تحرير أوطانها وإعادة الكيان الدولي لهذه الأمة.

هذا المنهج مرسومةٌ خطواتُه، محددةٌ معالمه، يستقي الحكمة من قول الحق تبارك وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (الرعد: من الآية 11) وقوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (الأنفال: من الآية 53)، وقوله تعالى: {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} (آل عمران: من الآية 165)، وقوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} (النحل: 112).


فرسَم خطة العمل العملية والموضوعية، التي أثبتت الأيام جدواها ونفعها حين فشل غيرها من الخطط المستعجلة البراقة.. خطة تبدأ بإصلاح الفرد، وتكوين البيت المسلم، وإرشاد المجتمع إلى الفضائل ومحاربة المنكرات، وتستمر بتحرير الأوطان من كل هيمنة وسلطان أجنبي، وإصلاح الحكومات حتى تسير على منهج الإسلام، وتنتهي بإعادة الكيان الدولي للأمة الإسلامية وأستاذية العالم كله، دون وصاية من أحد على أحد، بل هي الإنسانية العالمية التي جاء بها الإسلام.

ويقول في بواكير الدعوة عن أساسها الذي ترتكن إليه "من أين نبدأ؟":

"إن تكوين الأمم، وتربية الشعوب، وتحقيق الآمال، ومناصرة المبادئ؛ تحتاج من الأمة التي تحاول هذا أو من الفئة التي تدعو إليه على الأقل إلى قوة نفسية عظيمة، تتمثل في عدة أمور: إرادة قوية لا يتطرَّق إليها ضعف، ووفاءٌ ثابتٌ لا يعدو عليه تلوُّن ولا غدرٌ، وتضحيةٌ عزيزةٌ لا يحُول دونها طمع ولا بخل، ومعرفةٌ بالمبدأ وإيمانٌ به وتقديرٌ له، يعصِم من الخطأ فيه والانحراف عنه والمساومة عليه والخديعة بغيره..

على هذه الأركان الأولية التي هي من خصوص النفوس وحدها، وعلى هذه القوة الروحية الهائلة تُبنى المبادئ، وتتربَّى الأمم الناهضة، وتتكوَّن الشعوب الفتية، وتتجدَّد الحياة فيمن حُرموا الحياة زمنًا طويلاً".

وكل شعب فقد هذه الصفات الأربع أو على الأقل فقدها قواده ودعاة الإصلاح فيه، فهو شعبٌ عابثٌ مسكينٌ، لا يصل إلى خير، ولا يحقِّق أملاً، وحسبه أن يعيش في جوٍّ من الأحلام والظنون والأوهام.. {إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} (يونس: من الآية 36).


هذا هو قانون الله تبارك وتعالى وسنته في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلاً: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (الرعد: من الآية 11).


وأعلن بوضوح أن نهضة الأمة لن تتحقق إلا على أسس الإسلام وقواعده، وهذا ما استقرَّ بعد استشهاده في يقين الأمة، وعبَّرت عنه جموع المسلمين في كل استفتاء أو انتخابات حرة نزيهة بتأييدها للمشروع الإسلامي.


يقول البنا رحمه الله: "إذا كان الإخوان المسلمون يعتقدون أن الله تبارك وتعالى وضع في هذا الدين القويم كل الأصول اللازمة لحياة الأمم ونهضتها وإسعادها؛ فهم يطالبون الناس بأن يعملوا على أن تكون قواعد الإسلام الأصول التي تُبنى عليها نهضة الشرق الحديث في كل شأنٍ من شئون الحياة، ويعتقدون أن كل مظهر من مظاهر النهضة يتنافَى مع قواعد الإسلام ويصطدم بأحكام القرآن؛ فهو تجربةٌ فاسدةٌ فاشلةٌ، ستخرج منها الأمة بتضحيات كبيرة في غير فائدة".

وقد أثبتت الأيام ووقائع الزمان منذ أكثر من قرن أن كل تجارب النهوض التي عاشتها الأمة وصلت إلى طريق مسدود، وأننا ما زلنا نبحث عن الاستقلال الحقيقي، والإرادة الحرة، والعدالة الناجزة، والعدل الاجتماعي، ودولة القانون، والحريات العامة، وتداول السلطة، التي يستمدُّها الحكام من الأمة في انتخابات حرة، رغم مرور عصور جرَّبت فيها الأمة حينًا الليبرالية، ومرةً الاشتراكية أو الشيوعية، ومراتٍ الانقلابات العسكرية، فجنينا الشوك والحصرم وعُدْنَا من حيث بدأنا..

فها هي قوات الاحتلال الأجنبية من أكثر من 40 بلدًا، تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، تحتل فلسطين والعراق وأفغانستان والصومال..

وها هي القواعد العسكرية الأمريكية تنتشر على الأراضي العربية والإسلامية من المحيط إلى المحيط، مرورًا بالخليج..

وها هي الاتفاقات الأمنية تكبِّل الحكومات الإسلامية، وتضع جيوشها وقوات شرطتها في مواجهة شعوبها أو ضد جيرانها من المسلمين..



كل ذلك رغم المظاهر الشكلية للاستقلال، من أعلام ودساتير ووزارات وبرلمانات، ورغم كل اتفاقيات الجلاء، بل تمَّ استنزاف ثروات العرب والمسلمين؛ أفرادًا وحكوماتٍ، مؤسساتٍ وشركاتٍ، لتضيع في مغامرات أباطرة المال ودهاليز البنوك الربوية التي تأكل الربا أضعافًا مضاعفةً، وها هي تضيع بالتريليونات وليس بالمليارات، والجوع يفتك بأكباد ملايين المسلمين، والمخيمات تملأ بلاد المسلمين وتعجُّ بضجيج الجوعى والمنهكين من الشيوخ والنساء والأطفال.


ورغم كل ذلك فإن المؤتمرات والمؤامرات التي كانت تنعقد سرًّا خلال قرن من الزمان تنعقد الآن علنًا، جهارًا نهارًا، ويحضرها المسئولون من بني جلدتنا، المعيَّنون بأمر القوى الأجنبية؛ ليتآمروا على أبناء أمتهم، ويراهنوا على دعم الأجانب ضد شعوبهم، ويا للعجب!! مؤتمران في نفس اللحظة في لندن عاصمة الإمبراطورية التي ما زالت تمارس دور المحتل؛ الذي وإن رحلت قواته في مشهد خدَّر مشاعر الملايين فها هي تتآمر- رغم كل لجان التحقيق الشكلية التي لم تغنِ شيئًا- وتتواطأ وتأتمر بأمر قيادة العالم الجديد، عالم الظلم والطغيان والفساد، لإرسال المزيد من القوات وإنفاق المزيد من الأموال، لأي هدف ولأجل أي غرض، لا لشيء إلا لقطع الطريق على نهضة حقيقية في بلاد المسلمين، تتحقَّق بسواعد أبنائها، وتترسَّم خطى نبيِّها، وتسير على منهج إسلامها.



وها هو العالم كله- بأممه المتحدة ومجتمعه الدولي- يظاهر كيانًا عنصريًّا بغيضًا، دنَّس أرض فلسطين، وانتزع أشجار الزيتون، ودمَّر بيارات العنب، وشرَّد ملايين الشيوخ والنساء والأطفال، الذين أصبحوا شيوخًا ولم تسقط من أيديهم مفاتيح بيوتهم يتوارثونها جيلاً بعد جيل.

رغم كل الجرائم البشعة التي ما زالت تلك العصابة الإجرامية تمارسها ولن يكون آخرها اغتيال الشهيد "محمود عبد الرءوف المبحوح" في الإمارات العربية المتحدة على يد عملاء الموساد، الذين حضروا برفقة الوزير الصهيوني الذي دنَّس أرضًا عربيةً تحت عَلَم مؤتمر دولي، ويحملون جوازاتٍ أوروبيةً، ورغم عشرات القرارات الدولية؛ فإن العالم كله- ومعه المتخاذلون من قادة الأمة العربية والإسلامية- لا يستطيعون الوقوف في وجه ذلك الاحتلال، ولا يملكون حسابه على جرائمه البشعة، وآخرها استخدام الفوسفور الأبيض المحرَّم دوليًّا، والذي اعترف باستخدامه في حرب غزة منذ عام، بل يدعمونه بالمال والسلاح والعتاد والرجال، بل يؤمِّنون له سلامًا وأمنًا باتفاقيات وجدران، ويمنعون المقاومة الشجاعة من ممارسة حقها المشروع، بل يمارسون عليها كافة الضغوط ويستخدمونها ورقةً في المساومات.


إن حسن البنا الرجل لم يمُت، بل هو باقٍ بما رباه من رجال، وإن فني الجسد النحيل الذي أنهكته الأسفار والرحلات في سبيل الله، فإن الروح باقيةٌ ترفرف حول الأمناء على الدعوة الذين يحملونها في ربوع الأرض كلها في قارات الدنيا الخمس.


وإن أحداث الزمان أثبتت صدق المنهج وسلامة المسيرة.

فيا أيها الإخوان.. سيروا على بركة الله.. كونوا أوفياء لعهدكم مع الله.. ادرسوا كتاب الله لتتعلموا منه طريقكم المرسومة خطواته، وتحلَّقوا حول سيرة رسولكم صلى الله عليه وسلم لتعلموا أن منهجكم إنما هو التطبيق العصري العملي لسيرة نبيكم صلى الله عليه وسلم.
اعملوا.. واعملوا.. واعملوا.. ولا تيأسوا؛ فالمستقبل لدعوتكم، والنصر لأمتكم.. {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} (التوبة: من الآية 105) صدق الله العظيم.
[/size]

~~~~~~~~~~~~التوقيع~~~~~~~~~~~
[i]============ ======
من السهل أن تحب الناس ..
ولكن من الصعب أن تجبر الناس على حبك !
============ ======
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم /سيف الاسلام
المدير العام
المدير العام
avatar

النوع : انثى
عدد المساهمات عدد المساهمات : 849
تاريخ التسجيل : 20/05/2009
الموقع : أم /سيف الاسلام

بطاقة الشخصية
مساهمتى:

مُساهمةموضوع: رد: فى ذكرى استشهاده   الإثنين فبراير 08 2010, 23:21


~~~~~~~~~~~~التوقيع~~~~~~~~~~~
التوقيع:أم/سيف الإسلام


مخزن اكبر موقع عربي للتحميل الملفات و الصور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abeer.maghrebarabe.net
الفجر القادم
مشرف قسم دين ودنيا
avatar

عدد المساهمات عدد المساهمات : 220
تاريخ التسجيل : 19/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: فى ذكرى استشهاده   الخميس فبراير 11 2010, 20:49




(( ذكريات شاهد على جريمة العصر ))

فصلوني عن الإمام الشهيد في مستشفى القصر العين وأجهز مندوب الملك على حياته

الأستاذ عبد الكريم منصور المحامي هو صهر الإمام الشهيد حسن البنا ورفيق أثناء حادث الاغتيال الذي تم في الساعة الثامنة والثلث من مساء يوم السبت من فبراير سنة 1949 .. وقد أصيب الأستاذ عبدالكريم في الحادث بعدة إصابات خطيرة ولكن الله شاء له الحياة بعد أن نشرت الصحف أنه مات....

وفي سنة 1954 خرج الأستاذ عبدالكريم منصور من مصر فارا بدينه وظل خارجها إلى أن عاد منذ عدة أشهر، وقد ذهبنا إليه ليحدثنا عن ذكرياته عن حادث الاغتيال.

هذا ما حدث في ليلة 12 فبراير 1949

قلت للأستاذ عبد الكريم منصور :

ليتك تحدثنا عن الظروف التي سبقت اغتيال الإمام الشهيد بصفتك أحد القريبين منه في هذه الأثناء:

قال: لقد سبق حادث الإغتيال عدة اجراءات تتلخص فيما يلي:

1ـ اعتقال الإخوان عدا الإمام الشهيد وإيداعهم السجون

2ـ سحب المسدس المرخص الخاص بالإمام الشهيد

3ـقطع خط التليفون حتى لا يتمكن من الاتصال بالخارج

4ـ سحب الجندي المكلف بالحراسة على منزل الإمام الشهيد، رغم أنه عرض عليهم التكفل براتبه (وكان جميع الزعماء توضع لهم حراسة خاصة).

5ـ اعتقال أخيه الأستاذ عبد الباسط الذي أحس بالمؤامرة علي أخيه وجاء ليحرسه

6ـ اعتقال كل من ذهب لزيارة الإمام حسن البنا ؛ وإذا دخل الزائر ولم يرى اعتقل أثناء خروجه

7ـإذا سلم عليه شخص في الطريق أثناء سيره اعتقل حتى ولو كان من غير الإخوان السلمين.

8 ـ سحب السيارة الخاصة بالإمام الشهيد وكانت ملك صهره الأستاذ عبدالحكيم عابدين.

9 ـ عدم السماح له بمغادرة القاهرة أو السفر إلى أي مكان.

10 ـ شغل الإمام الشهيد بمفاوضات الصلح بينه وبين الحكومة.

وماذا تذكر عن يوم الاغتيال؟

في يوم الاغتيال كلفني الإمام الشهيد حسن البنا قبل العصر بالذهاب إلى التليفونات الخارجية في السيدة للاتصال بالشيخخ عبدالله النبراوي في بنها لكي أبلغه رغبة الإمام في الإقامة عنده في عزبته (ابعادية النبراوي) وكانت العزبة محاظة برجال النبراوي وحراسه.

فلما تكلمت رد على أهله وقالوا لا داهي لحضور الإمام لأن البوليس جاءنا وضربنا ودمر أثاث المنزل وممتلكاتنا واعتقل الشيخ عبدالله.

وعدت إلى الإمام الشهيد لأخبره بنتيجة المكالمة فقال إنه قد جاءه الأستاذ محمد الليثي رئيس قسم الشبان بجميعة الشبان المسلمين وأخبره بأن الحكومة تريد استئناف المفاوضات وأن بعض الشخصيات الحكومية ستحضر في الشبان لهذا الغرض.

فأخبرت الإمام بأامر اعتقال الشيخ النبراوي ورجوته عدم الذهاب إلى الشبان المسلمين ولكنه رحمه الله صمم على الذهاب قائلا : إني وعدت ولا يجوز لي أن أخلف الميعاد.

وذهبنا إلى الموعد وكان عقب صلة المغرب من يوم السبت 11 فبراير سنة 1949 وجلسنا في الشبان ولم تحضر الشخصية الحكومية حتى العشاء فقام الإمام الشهيد وصلى بالموجودين في الجمعية صلاة العشاء ثم جلسنا قليلا بعدها ولم تحضر هذه الشخصية.

وهنا طلب الإمام الشهيد حسن البنا من الأستاذ محمد الليثي أن يستوقف تاكس، وخرجنا من الجمعية إلى شارع رمسيس الذي كان مظلما وكانت الساعة تشير إلى الثامنة والثلث، ووقف التاكسي الذي لم يكن هناك غيره في الشارع كله، ودخل الإمام الشهيد في المقعد الخلفي ودخلت بعده وجلست إلى يمينه، ثم نهض وأبدل المقاعد فجلس على يميني وجلست على يساره.

وفي هذه الأثناء كان يقف أمام السيارة شخصيان فتقدم أحدهما إلي وأراد فتح باب السيارة فأغلقته، وحاول الفتح وأنا أحاول الغلق مهددا لي بمسدسه وأخيرا فتح الباب وأطلق على صدري الرصاص فتحولت إلى الجنة اليسرى فجاءت الرصاصة في مرفقي الأيمن، وأمسكت بيده التي فيها المسدس وحاولت بيدي الأخرى أن أنتزع منه المسدس فلم أجد ذراعي إلا معلقا والعضد هو الذي يتحرك فقط، وهنا أطلق المجرم رصاصة أخرى اخترقت المثانة وشلت حركة الرجل اليسر، وهنا عجزت عن الحركة، فتركني وتوجه إلى الإمام الشهيد وحاول فتح الباب ولم يستطع فأطلق الرصاص عليه، ثم فتح الباب وظل يطلق الرصاص على الإمام الشهيد وهو يتراجع، وهنا قفز الإمام الشهيد من السيارة وجرى خلفه حوالي مائة متر إلا أن سيارة كانت تنتظره عند نقابة المحامين فاستقلها وهرب، وعاد الإمام الشهيد فحملني وأجلسني في السيارة حيث كانت رجلي اليسرى خارج السيارة لا أستطيع تحريكها.

ونادى الإمام على الأستاذ محمد الليثي وقال له اكتب رقم السيارة عندك 9979 وجاء شخص آخر طويل القامة أسمر وقال هل أخذتم رقم السيارة التي ارتكبت الحادث .. رقمها 9979 وانصرف...

ودخل الإمام البنا إلى جمعية الشبان المسلمين وطلب الإسعاف بنفسه ولكنه تأخرت وهنا كان الناس قد تجمعوا فطلبوا من سائق التاكس أن يوصلنا فرفض ولكنهم أرغموه على ذلك فأوصلها إلى الإسعاف.

وأمام الإسعاف حملني الإمام الشهيد مرة أخرى من السيارة وأدخلني إلى الإسعاف وقبض حرص الإسعاف على السائق الذي حاول الهرب.

وجاء طبيب الإسعاف ليسعف الإمام البنا الذي قال له : اسعف الأستاذ عبدالكريم أولا لأن حالته خطيرة.

في القصر العيني

ورأى طبيب الأسعاف أن حالتي تستدعي النقل إلى القصر العيني فنقلنا أنا والإمام الشهيد وأدخلونا إحدى الغرف وجلسنا فترة حتى اتصلوا بالطبيب المناوب في منزله في روكسي بمصر الجديدة واستدعوه من السينما المجاورة حيث كان يشاهد فيلما، وركب سيارته وجاء إلى القصر العيني.

مندوب الملك يطمئن

في هذه الأثناء دخل علينا الأمير لاي محمد وصفي مندوب الملك وقال صارخا (أنتم لسه ما متوش يا مجرمين) وانصرف ....

وهنا دخل الطبيب الذي أراد أن يسعف الإمام الشهيد أولا ولكنه قال له : اسعف الأستاذ عبدالكريم أولا ...

وأمر الطبيب أحد الممرضين بخلع ملابس الإمام الشهيد ولكنه نهض من على السرير وخلعها بنفسه كذلك عندما أرادوا أخذ اسمي وعنواني قال لهم الإمام الشهيد اتركوا الاستاذ عبدالكريم لأن حالته خطيرة وأعطاهم هو الاسم والعنوان وهنا دخل الأميرا لاي محمد وصفي مندوب الملك مرة ثانية وقال للطبيب.

أنا جاي من عند الحكمدار لأعرف حالة الشيخ حسن البنا فقال له الدكتور إن حالته ليست خطيرة.

وبعد ذلك فصلوا بينين وبين الإمام البنا ووضعوني في غرفة مع أحد المرضى ووضعوا الإمام في غرفه وحده.

وعلمت فيما بعد أن الأمير لاي وصفي أتى إلى المستشفة مندوبا عن الملك وكان مكلفا بالإجهاز على حياة الإمام الشهيد ...

إذا منع الطبيب من مواصلة العلاج وترك دماء الإمام تنزف حتى صعدت روحه الطاهرة إلى بارئها تشكو ظلم الطواغيت.

إعلان وفاتي

ويضيف الأستاذ عبدالكريم :

لم تكن حالة الإمام الشهيد خطيرة فقد كان أصابه رصاصة تحت الرئة اليمنى وكان علاجه سهلا، ولكنه المجرمين تركوا دماءه تنزف حتى فاضت روحه، وكانت حالتي أنا هي الخطيرة، بدليل أن الإمام الشهيد حملني مرتين كما قلت حينما أدخلني السيارة بعد الإصابة وحينما أنزلني إلى الأسعاف وعدوه خلف المجرم أكثر من مائة متر وقيامه في المستشفى بخلع ملابسه بنفسه دون مساعدة الممرض.

ويقول الأستاذ عبدالكريم بعد استشهاد الإمام حسن البنا بعدة أيام أعلنت جريدة الأساس النقراشية أنني مت، ونشرت خبرا كان عنوانه وفاة المصاب الثاني.

ولما جاء مندوبها إلى المستشفى ليعرف المكان الذي سأدفن فيه، أخبرته إدارة المستشفى أنني لا زلت على قيد الحياة، وظلت أعالج لعدة أشهر وشاء الله لي الحياة .


~~~~~~~~~~~~التوقيع~~~~~~~~~~~
[i]============ ======
من السهل أن تحب الناس ..
ولكن من الصعب أن تجبر الناس على حبك !
============ ======
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفجر القادم
مشرف قسم دين ودنيا
avatar

عدد المساهمات عدد المساهمات : 220
تاريخ التسجيل : 19/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: فى ذكرى استشهاده   الخميس فبراير 11 2010, 20:57


~~~~~~~~~~~~التوقيع~~~~~~~~~~~
[i]============ ======
من السهل أن تحب الناس ..
ولكن من الصعب أن تجبر الناس على حبك !
============ ======
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفجر القادم
مشرف قسم دين ودنيا
avatar

عدد المساهمات عدد المساهمات : 220
تاريخ التسجيل : 19/06/2009

مُساهمةموضوع: فيديو ذكرى استشهاد الامام البنا   الخميس فبراير 11 2010, 23:01










~~~~~~~~~~~~التوقيع~~~~~~~~~~~
[i]============ ======
من السهل أن تحب الناس ..
ولكن من الصعب أن تجبر الناس على حبك !
============ ======
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فى ذكرى استشهاده
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عبير الجنة :: عبيركم الفواح :: شهداءنا من اجل القدس-
انتقل الى: